محمد بن عبد الرحمن الإيجي

200

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

بنزل ، وقيل بالمنذرين أي : لتكون ممن أنذروا بلغة العرب ، وهم خمسة هود ، وصالح ، وإسماعيل ، وشعيب ، ومحمد عليهم أفضل الصلوات وأتمها ومن التحيات أزكاها ( وَإِنَّهُ ) أي : ذكر القرآن ( لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ ) كتبهم ( أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً ) على صحته ( أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ) أي : أليس علم علمائهم بأنه من الله دليلاً دالاً على صحته ، والمراد العدول منهم كعبد الله بن سلام وسلمان ، وقرئ تكن بالتاء مع رفع آية فآية اسم كان ، ولهم خبره " وأن يعلمه " إلخ بدل من الاسم ، أو اسم كان ضمير القصة " وأن يعلمه " إلخ مبتدأ أو آية خبره ، والجملة خبر كان ( وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ ) القرآن الفصيح الذي عجز دونه أفصح فصحاء العرب ( عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ ) الذين لا يدرون من العربية ( فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ ) لفرط عنادهم ، قال تعالي : ( إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ ( 96 ) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ ) الآية [ يونس : 96 ] ، قيل : معناه ، ولو نزلنا القرآن بلغة العجم على بعض الأعجمين فقرأه على أهل مكة ما كانوا به يؤمنون قال تعالى : ( وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ) [ فصلت : 44 ] ( كَذَلِكَ سَلَكنَاهُ ) أدخلنا الكفر والتكذيب ( فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ) فلا ينفعهم حينئذ ( فَيَأْتِيَهم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُون ) بإتيان العذاب ( فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ ) يتمنون النظرة ( أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ ) وهم يطلبون النظرة عند